استراتيجية أمريكا الفاشلة تجاه إيران: وقت ضائع وتهديد يتصاعد
ترجمة – نبض الشام
ملخص المشهد الراهن
في ظل استمرار التوتر النووي بين واشنطن وطهران، تكشف التطورات الأخيرة أن الضربات الجوية الأمريكية حققت رادعاً مؤقتاً دون معالجة جذرية للمشكلة. وتشير تقارير دولية إلى أن إيران تواصل تعزيز برنامجها النووي مع عرقلة جهود التفتيش، وسط تنامي تعاونها العسكري مع الصين. وفي ظل انهيار الاقتصاد الإيراني وتصاعد التوتر الإقليمي، يبدو أن الأزمة تتطلب مقاربة جديدة تتجاوز العقوبات والضربات المحدودة.
ضربات محدودة ونتائج مؤقتة
لم تنجح الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية في تحقيق إنهاء دائم للبرنامج النووي، لكنها شكّلت رسالة ردع واضحة لخصوم واشنطن. غير أن الوقائع المتلاحقة تثبت أن القوة العسكرية وحدها غير كافية لوقف مسار طهران نحو امتلاك السلاح النووي.
تعقيدات رقابية وعودة للنشاط النووي
تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير يكشف تحديات كبيرة، إذ تمنع إيران المفتشين من دخول المواقع المستهدفة قبل خمسة أشهر، ولا تقدّم بيانات ملزمة عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. كما تظهر صور الأقمار الصناعية أعمال بناء جديدة قرب منشأة نووية ناشئة في جبل “بيك آكس”، قرب موقع نطنز.
تحالفات جديدة وتوازنات مضطربة
يعكس السلوك الإيراني أن التوترات الإقليمية مترابطة، وأن خصوم واشنطن يبحثون عن فرص لتعزيز تعاونهم. فبينما تنشغل موسكو في حرب أوكرانيا، تتحرك الصين لتوسيع شراكتها العسكرية مع طهران عبر صفقات محتملة تشمل أنظمة دفاع جوي ورادارات ومقاتلات، ما قد يمنح النظام الإيراني دعماً استراتيجياً جديداً ويزيد من هشاشة المنطقة.
جمود تفاوضي وضغوط داخلية متفاقمة
توقفت مفاوضات واشنطن وطهران بعد خمس جولات محادثات مطلع العام، فيما أعلن القادة الإيرانيون عدم التزامهم بالاتفاق النووي المنتهي. وأعاد المجتمع الدولي فرض العقوبات السريعة، مما عمّق الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد: انهيار للعملة، إغلاق للشركات، وارتفاع خطط تسريح العمال. كما تضاعف سوء الأوضاع بفعل جفاف تاريخي يهدد حتى العاصمة بنقص المياه.
احتقان داخلي وقمع متصاعد
ورغم أن السلطات تُظهر بعض المرونة الشكلية تجاه قضايا اجتماعية مثل الحجاب وقيادة النساء للدراجات، إلا أن ذلك لا يحجب استمرار القمع العنيف للمعارضة. وتبقى قدرة النظام على تحمل موجات الاحتجاج المقبلة موضع تساؤل.
بحث عن مقاربة جديدة
ورغم الرهان على احتمال اهتزاز النظام من الداخل، إلا أن التعويل على سقوطه ليس خطة عمل. فالضربات الجوية، رغم تأثيرها اللحظي، لم تُنه التهديد النووي. وترى المقاربات الأكثر واقعية أن الخروج من الأزمة يتطلب الجمع بين ضغط اقتصادي صارم، وتهديد عسكري موثوق، واستعداد للدخول في مفاوضات. كما يتعين على الصين إدراك أن دعمها العسكري لطهران قد يضر بعلاقاتها مع واشنطن وتل أبيب ودول الخليج.
طريق معقد نحو الاستقرار
تجنّب مواجهة عسكرية جديدة مع إيران ليس أمراً مستحيلاً، لكنه يتطلب الاعتراف بأن المشكلة ما تزال قائمة وأن معالجتها تحتاج إلى دبلوماسية مدعومة بقوة رادعة. فبدون استراتيجية أمريكية واضحة، سيظل البرنامج النووي الإيراني مصدر تهديد مستمر للمنطقة والعالم.




